ابن ميمون
116
دلالة الحائرين
فصل نا [ 51 ] [ في : ضرورية نفى الصفات الذاتية عن اللّه تعالى ] في الوجود أمور كثيرة بيّنة واضحة ، منها معقولات اوّل ومحسوسات ، ومنها ما هي قريبة من هذه ، فلو ترك الانسان وما هو لما احتاج عليها دليلا مثل وجود الحركة ووجود الاستطاعة للانسان وظهور الكون والفساد ، وطبائع الأمور البادية للحس كحرارة النار وبرد الماء ، وأمثال هذه أشياء كثيرة ؛ لكن لما وقعت آراء عجيبة ، اما من غالط « 1469 » أو ممن قصد ذلك لأمر ما مخالف بتلك الآراء طبيعة الوجود « 1470 » ، وانكر محسوسا أو أراد ان يوهم وجود ما ليس بموجود فالتجأ . أهل العلم لإثبات تلك الأشياء الظاهرة ، وإبطال وجود تلك الأشياء المظنونة كما نجد أرسطو يثبت الحركة لما أنكرت ، ويبرهن على ابطال الجزء ، لما أثبت وجوده . ومن هذا القبيل ، هو نفى الصفات الذاتية عن اللّه تعالى ، وذلك أن الأمر معقول أول وهو أن الصفة غير ذات الموصوف ، وأنها « 1471 » حالة ما للذات فهي عرض ، وإن كانت الصفة هي ذات الموصوف فتكون الصفة تكرارا في القول فقط ، كأنك قلت إن الانسان هو الانسان ، أو تكون شرح اسم كأنك قلت الانسان هو الحيوان الناطق فان الحيوان الناطق / هو ذات الانسان وحقيقته ، وليس ثم معنى ثالث غير الحيوان ، والناطق هو الانسان وهو الموصوف بالحياة والنطق ؛ بل معنى هذه الصفة شرح اسم لا غير ، كأنك قلت إن الشيء الّذي اسمه انسان هو الشيء المركّب من الحياة والنطق . فقد بان أن الصفة لا تخلو من أحد امرين . اما أنها هي ذات الموصوف فتكون شرح اسم ونحن لا نمنع ذلك في حق اللّه من هذه الجهة بل من جهة أخرى كما سيبين « 1472 » ، أو تكون الصفة غير الموصوف ، بل هي معنى زائد على الموصوف / وهذا يؤدّى ان
--> ( 1469 ) غالط : ت ، غلط : ج ( 1470 ) الوجود : ت ج ، الموجود : ن ( 1471 ) وانها : ت ج ، وانما : ن ( 1472 ) : في الفصل الآتي